الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
14
هداية المسترشدين
من غير أن يراد ترك الزائد ، فالمقصود هو الإتيان بالمرة ، سواء أتى بالزائد أو لا ، لكن يفيد عدم مطلوبية القدر الزائد على المرة ، فالمأمور به هو المرة مع عدم إرادة ما يزيد عليها ، فيرجع في الزائد إلى حكم الأصل . رابعها : الصورة بحالها لكن مع عدم دلالته على عدم مطلوبية الزائد ، بل غاية ما يفيده الأمر المذكور مطلوبية المرة من غير أن يفيد مطلوبية ما زاد عليها ولا عدمها ، فلا يفي ذلك الطلب إلا بمطلوبية القدر المذكور . والفرق بينه وبين سابقه ظاهر ، فإنه لو دل دليل على مطلوبية الزائد كان معارضا للأمر المفروض بناء على الأول بخلاف الثاني ، إذ عدم وفاء الطلب المذكور بالدلالة على وجوب الزائد لا ينافي ثبوت الوجوب من الخارج . والظاهر من مقالة أهل المرة هو الوجه الأخير ، وعليه يشكل الحال في الثمرة بين القول بالمرة والقول بالطبيعة ، حيث إنه مع تعلق الأمر بالطبيعة يحصل الامتثال بالمرة قطعا ومع الإتيان بها يسقط التكليف ، فلا بقاء لذلك الطلب ، فلا يشمل ذلك الطلب ما عدا المرة ، وإن صح كون الزائد عليها مطلوبا بطلب آخر ، كما هو الحال في القول بالمرة . وقد يدفع ذلك بإبداء الثمرة بين القولين بوجوه لا يخفى شئ منها عن البحث ، وسنشير إليه إن شاء الله تعالى . قوله : * ( وتوقف جماعة ) * القول بالتوقف يقرر بوجهين : أحدهما : التوقف في تعيين ما وضع له من المرة والتكرار وهو صريح كلام المصنف ( رحمه الله ) ، فهم حاكمون بدلالته على أحد الأمرين متوقفون في التعيين . ثانيهما : التوقف في المراد دون الوضع ، وهو من لوازم القول بالاشتراك . وقد نزل عليه السيد كلام أصحاب الوقف ، ولا يمكن تنزيل ما حكاه المصنف ( رحمه الله ) هنا عليه ، ولا يوافقه الاحتجاج المنقول عنهم ، فإنه قاض بالوقف في أصل الوضع . وربما يزاد فيه وجه ثالث وهو حمل كلام الواقف على إرادة الوضع لمطلق الطبيعة ، فيتوقف إرادة المرة أو التكرار على قيام الدليل عليها ، حيث لا دلالة في الصيغة على شئ منهما . وربما يستفاد ذلك من العلامة في النهاية في تقرير قول